محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

672

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

التفسير والمعاني قال المفسّرون وأهل المعاني : ذكر اللّه - عزّ وجلّ - قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب ؛ فيذكرون عظمته فيهابّونه كما قال : إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ويذكرون رحمته ، فيستأنسون بها كما قال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ويذكرون ذنوبهم فيستغفرونه كما قال : ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ و إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ومعنى الذكر حضور المعنى للنفس وقد سبقه نسيان وربّما لا يسبقه نسيان . وقال أهل المعاني « 1 » : ظاهر قوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ شرط وجزاء ، ولا بدّ من حمل الذكرين على معنى يقتضيه الشرط والجزاء . فقال ابن عبّاس : اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من أطاع اللّه فقد ذكره وإن قلّت صلاته وصيامه وقراءته للقرآن ، ومن عصى اللّه فقد نسيه وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن » 19 وقيل : اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ؛ وقيل : الذكر بمعنى الثناء والحمد . قال الربيع بن أنس في الحديث : إنّ اللّه ذاكر من ذكره ، وزائد من شكره ، ومعذّب من كفره ؛ وفي الحديث « 2 » : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » 20 أي أثني عليه ؛ وقال الكلبي : من ذكره من أهل طاعته ذكره اللّه بالخير ؛ ومن ذكره من أهل معصيته ذكره اللّه باللعن . وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ أي اشكروا لي نعمتي باستعمالها في الطاعة ، ولا تكفرون باستعمالها في المعصية . ويقال : شكرته وشكرت له بمعنى ، والأصل في تكفرون الياء ؛ فاكتفى منها بكسرة ما قبلها قاله الفرّاء ؛ « 3 » وقيل : اشكروا لي فيما أنعمت به عليكم من الإسلام والتوفيق والعصمة أزدكم في النعمة ، ولا تجحدوا إحساني فأسلبكم . قال سعيد بن جبير : الشكر هو القول باللسان أو الاعتراف بالنعمة ، وإنّما الشكر أن تعرف للّه حقّه فيما أنعم عليك ، فتعطيه حقّه بلزوم الطاعة واجتناب المعصية ؛ وقال « 4 » : الشكر أن لا تستعمل نعمه في مخالفته ؛ وقيل :

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .